السيد محمد باقر الصدر
411
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
الأرسطي بكلمة « اليقين » ، ويعني اليقين المنطقي : العلم بقضية معيّنة ، والعلم بأنّ من المستحيل أن لا تكون القضية بالشكل الذي علم . فاليقين المنطقي مركّب من علمين ، وما لم ينضمّ العلم الثاني إلى العلم الأوّل لا يعتبر يقيناً في منطق البرهان ، فإذا فرضنا - مثلًا - تلازماً منطقياً بين قضيّتين على أساس تضمّن إحداهما للُاخرى من قبيل « زيد إنسان » ، « زيد إنسان عالم » ، فنحن نعلم بأنّ زيداً إذا كان إنساناً عالماً فهو إنسان ، أي نعلم بأنّ القضية الثانية إذا كانت صادقة فالقضية الأولى صادقة ، وهذا العلم يقين منطقي ؛ لأنّه يستبطن العلم بأنّ من المستحيل أن لا يكون الأمر كذلك . وكما يمكن أن ينصبّ اليقين المنطقي - من وجهة نظر منطق البرهان - على العلاقة بين قضيّتين بوصفها علاقة ضرورة من المستحيل أن لا تكون قائمة بينهما ، كذلك يمكن أن ينصبّ على قضية واحدة حين يكون ثبوت محمولها لموضوعها ضرورياً . فعلمنا مثلًا بأنّ الخطّ المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين ، يعتبر - من وجهة نظر المنطق الأرسطي للبرهان - يقيناً ؛ لأنّنا نعلم بأنّ من المستحيل أن لا يكون الخطّ المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين . وأمّا اليقين الرياضي فهو يندرج في اليقين المنطقي بمفهومه الذي رأيناه في منطق البرهان الأرسطي ؛ لأنّ اليقين الرياضي يعني : تضمّن إحدى القضيّتين للُاخرى . فإذا كانت هناك دالّة قضيّة تعتبر متضمّنة في دالّة قضية أخرى من قبيل : ( س ) إنسان ، مع ( س ) إنسان عالم ، قيل من وجهة نظر رياضية : إنّ دالّة القضية الأولى تعتبر يقينية من حيث علاقتها بدالّة القضية الثانية . فاليقين الرياضي يستمدّ معناه من تضمّن إحدى الدالّتين في الأخرى ، بينما اليقين المنطقي في منطق البرهان يستمدّ معناه من اقتران العلم بثبوت شيء لشيء بالعلم باستحالة أن لا يكون هذا الشئ ثابتاً لذاك ، سواء كانت هذه الاستحالة من